شيخ محمد قوام الوشنوي
150
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إليهم النبي في أصحابه فصلّى العصر بفضاء بني النضير وعليّ يحمل رايته ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، فلمّا رأوا رسول اللّه ( ص ) قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة ، واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم ، وخذلهم ابن أبيّ وحلفاؤهم من غطفان فآيسوا من نصرهم ، فحاصرهم رسول اللّه ( ص ) وقطع نخلهم ، فقالوا : نحن نخرج عن بلادك . فقال : لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلّا الحلقة ، فنزلت يهود على ذلك . وكان حاصرهم خمسة عشر يوما ، فكانوا يخرّبون بيوتهم بأيديهم ، ثم أجلاهم عن المدينة ، وولّي إخراجهم محمد بن مسلمة ، وحملوا النساء والصبيان وتحمّلوا على ستمائة بعير ، فقال رسول اللّه ( ص ) : هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش فلحقوا بخيبر ، وحزن المنافقون عليهم حزنا شديدا ، وقبض رسول اللّه الأموال والحلقة ، فوجد من الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة سيف وأربعين سيفا ، وكانت بنو النضير صفّيا لرسول اللّه ( ص ) خالصة له حبسا لنوائبه ، ولم يخمّسها ولم يسهم منها لأحد ، وقد أعطى ناسا من أصحابه ووسّع في الناس منها . . الخ . وقال الواقدي « 1 » : وأمر رسول اللّه ( ص ) أن يسير إلى بني النضير فيخرجهم من المدينة ، وأرسل المنافقون إلى بني النضير : أن لا تخرجوا ودربوا الأزقّة وحصّنوا الدور ، فانّه إن أبى إلّا قتالكم أعنّاكم . ففعلت اليهود ذلك ، ونادى رسول اللّه ( ص ) في الناس فأخذوا السلاح وساروا إلى القوم ، فلمّا انتهى إليهم نبيّ اللّه ( ص ) وجدهم ينوحون على كعب ، فقالوا : يا محمد أواعية على أثر واعية وباكية على أثر باكية . قال : نعم . قالوا : ذرنا نبك شجونا ثم أتم أمرك . قال : اخرجوا من المدينة ، فأبوا ذلك وقالوا : الموت أقرب الينا ممّا يريد ، فتنابزوا الحرب فاقتتلوا الناس قريبا من عشرين ليلة ، فجعل رسول اللّه ( ص ) إذا ظهر على الدرب أو الدار تأخرت اليهود إلى الدار التي من بعدها فنقّبوا من دبرها ثم حصّنوها ، وتخرّب أصحاب رسول اللّه ما ظهروا عليه ، وذلك قوله عزّ وجلّ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا
--> ( 1 ) المغازي 1 / .